الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

461

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

واما قوله « يقول الشيعة إنهّ نصّ عليه بالخلافة وبإمرة المؤمنين ، وأمر المسلمين أن يسلّموا عليه بذلك » فغريب فقد روى ذلك أئمّة العامّة كابن مردويه في ( مناقبه ) ، والخوارزمي ، والخطيب ، وعثمان السماك ، وجمع آخر منهم حتّى صنّف علي بن طاوس في ذلك كتابا سماّه كتاب اليقين ( 1 ) . كقوله إنّ الشيعة قالوا : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم صرّح في كثير من المقامات بأنهّ خليفته بعده وأمرهم بالسمع والطاعة له . فقد اتّفق العامة ، ومنهم الطبري في ( تاريخه ) في نزول قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 2 ) أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم دعا بني عبد المطلب ، وهم يومئذ أربعون فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، وقال : « يا بني عبد المطّلب إنّي واللّه ما أعلم شابّا جاء في قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ، ووصيي وخليفتي فيكم » فأحجم القوم عنها جميعا ، وقام علي عليه السلام وقال : أنا يا رسول اللّه أكون وزيرك عليه فأخذ برقبته . ثم قال « إنّ هذا أخي ، ووصيي ، وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : لقد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ( 3 ) . ولو لم يكن في استخلافه إلّا هذا لكفى . فهل كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يكذب في حديثه ، ويخلف في وعده ، ويخدع في دينه كالملوك الدنيوية . وهل الدليل على وجود الصانع ، وعلى نبوّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أكثر من الأدلّة العقلية والنقلية على إمامته . فهل أراد خصومنا أن ينزّل اللّه تعالى على كلّ أحد

--> ( 1 ) اليقين : 9 ، 18 ، 19 ، 20 وغيره . ( 2 ) الشعراء : 214 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 62 ، وغيره والنقل بتلخيص .